قراءة في رواية اليافعين «أشياء لا تُرى» للكاتب أندرو كليمنتس
يستيقظ بوبي فيليبس، وهو فتى في الخامسة عشرة من عمره، ذات صباح ليكتشف أن جسده أصبح غير مرئي. يقلب هذا التحوّل حياته اليومية رأسًا على عقب؛ فلم يعد قادرًا على الذهاب إلى المدرسة أو قضاء الوقت مع أصدقائه أو المشاركة في الحياة الاجتماعية كما اعتاد. في رواية «أشياء لا تُرى»، يستخدم أندرو كليمنتس هذه الفكرة الخيالية لاستكشاف العزلة وصعوبة الحفاظ على التواصل مع الآخرين.
يستيقظ بوبي فيليبس، وهو فتى في الخامسة عشرة من عمره، ذات صباح ليكتشف أن جسده أصبح غير مرئي. يقلب هذا التحوّل حياته اليومية رأسًا على عقب؛ فلم يعد قادرًا على الذهاب إلى المدرسة أو قضاء الوقت مع أصدقائه أو المشاركة في الحياة الاجتماعية كما اعتاد. في رواية «أشياء لا تُرى»، يستخدم أندرو كليمنتس هذه الفكرة الخيالية لاستكشاف العزلة وصعوبة الحفاظ على التواصل مع الآخرين.
نُشرت الرواية للمرة الأولى عام 1423هـ، ثم صدرت ترجمتها الفارسية في إيران عام 1437هـ، بترجمة أمير حيدر باطني. وتولّت نشرها «شكوفه»، المتخصصة في نشر كتب الأطفال واليافعين، والتابعة لدار أمير كبير للنشر في إيران.
حين تصبح الحياة العادية بعيدة المنال
تحاول عائلة بوبي إخفاء حالته عن الآخرين، بينما يسعى والده، وهو عالم فيزياء، إلى اكتشاف سبب اختفاء ابنه عن الأنظار وإيجاد طريقة لإعادته إلى حالته الطبيعية. ومع استمرار الغموض، تتضح آثار هذه الحالة في حياة بوبي؛ إذ ينقطع عن المدرسة وأصدقائه، ويضطر إلى البحث عن سبل جديدة للتعامل مع واقعه.
وهكذا، لا تقتصر الرواية على حل لغز استثنائي، بل تتناول ما يحدث لحياة مراهق يميل أصلًا إلى الانطواء عندما يفقد القدرة على ممارسة عاداته اليومية والحفاظ على علاقاته المألوفة.
التواصل مع الآخرين من منظور مختلف
من الشخصيات المحورية في الرواية أليسيا، وهي فتاة كفيفة يلتقي بها بوبي. وتوسّع العلاقة بينهما أفق الحكاية، فتنقلها من لغز الاختفاء إلى أسئلة تتعلق بالتواصل وفهم الآخرين.
إن اختفاء بوبي عن الأنظار وكفّ بصر أليسيا تجربتان مختلفتان، ولا ينبغي التعامل معهما بوصفهما متكافئتين. ومع ذلك، يثير اجتماع الشخصيتين سؤالًا مهمًا: إلى أي مدى يعتمد فهمنا للآخرين وقدرتنا على التواصل معهم على المظهر وما تراه أعيننا؟
كما يسلّط حضور أليسيا الضوء على تمثيل الإعاقة في أدب الأطفال واليافعين، وهو جانب قد يهم القرّاء اليافعين وأولياء الأمور والمعلمين وأمناء المكتبات في ثقافات مختلفة.
ما وراء الفكرة الخيالية
يربط كليمنتس موقفًا متخيّلًا بتجارب مألوفة في مرحلة المراهقة، مثل الحاجة إلى الصداقة والاستقلال والقبول والشعور بالانتماء. فالاختفاء في الرواية ليس مجرد لغز ينبغي حله، بل تجربة تدفع بوبي إلى إعادة النظر في علاقته بأسرته وأصدقائه ومكانه في العالم.
ومن خلال الجمع بين الخيال وتجربة إنسانية مألوفة، تتيح الرواية للقرّاء اليافعين من ثقافات مختلفة التأمل في العزلة والانتماء وأهمية التواصل الإنساني.
الجوائز والتقدير الأدبي
فازت الرواية بجائزة عائلة شنايدر للكتاب، التي تمنحها جمعية المكتبات الأمريكية، تقديرًا للأعمال التي تقدّم تصويرًا فنيًا لتجربة الإعاقة لدى الأطفال واليافعين. كما فازت بميدالية القرّاء اليافعين في كاليفورنيا، وأُدرجت ضمن قائمة أفضل الكتب لليافعين التي أعدّتها جمعية المكتبات الأمريكية وجمعية خدمات المكتبات لليافعين.
وتمنح هذه الجوائز، إلى جانب تناول الرواية للعزلة والإعاقة، قراءتها سياقًا أوسع ضمن أدب الأطفال واليافعين، ولا سيما للمهتمين بالقصص التي تتناول تجربة المراهقة والعلاقات الإنسانية.
1405/06/28